علي بن محمد التركه

631

شرح فصوص الحكم

تعلَّق الإرادة عن تعلَّق العلم » بتكرار « المعنى » كما لا يخفى على الفطن . [ تضمن كل اسم على سائر الأسماء وسريان هذا الحكم في المظاهر ] ( وكما أنّ كل اسم إلهي إذا قدّمته ) - ذكرا كان أو اعتبارا - ( سمّيته بجميع الأسماء ونعتّه بها ، كذلك فيما ظهر من الخلق ، فيه أهليّة كلّ ما فوضل به ) إذ كل شيء وإن ظهر فيه اسم لكن لا بدّ من تضمّنه للكلّ واختفائه فيه ، وهو المراد بالأهليّة ، إذ أهل الشيء إنما يقال لمن جمعه وإيّاه ذلك من دين ونسب أو صناعة وبلد وما يجري مجراه . فالأهليّة للشيء هو جمعيّته له ، ولا شكّ في جمعيّة كلّ شيء لسائر الأشياء ، كما قال الشيخ : كل شيء فيه معنى كل شيء فتفطَّن واصرف الذهن إليّ كثرة لا تتناهى عددا قد طوتها وحدة الواحد طيّ [ اشتمال كل جزء على المجموع ] ( فكل جزء من العالم مجموع العالم - أي هو قابل لحقائق « 1 » متفرّقات العالم كله ) ، فإنّك قد لوّحت أن العالم هو العالم نفسه - بفتح لام التفصيل - وكلّ جزء من العالم عالم حيّ ناطق ، ولذلك تراه قد جمع جمع السلامة التي لذوي العقول الناطقة في قوله تعالى : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * [ 1 / 2 ] . والذي يقضى منه العجب حال هؤلاء الذين ادّعوا : « أنّا نحن نحكم بالظاهر » وهم مضطرّون في ظواهر أمثال هذه الألفاظ المفصحة عن الحقائق إلى التأويلات البعيدة ، تطبيقا لما تواطئوا عليه من العقائد التقليديّة ، وهذا

--> « 1 » عفيفي : للحقائق متفرقات ( ن - مفترقات ) . قال القيصري : وفي نسخة مفردات .